الشيخ جعفر كاشف الغطاء

582

منهج الرشاد لمن أراد السداد

إليهم منهم ، وليقربوا إلى الله زلفى . وأما ما ذكرته من ( النذر لغير الله تعالى ) و ( الذبح لغير الله ) ، وهذا أيضا إن أريد أنهم يذبحون مهلين باسم غير الله ، أو ينذرون تعبدا لغير الله . فذلك لم يصدر من أحد من المسلمين ، وكل من فعل ذلك ، فهم منه براء ، سواء كان ذلك عبادة لغير الله ، أو كان لأجل أن يقرب إلى الله . وأما لو كان من باب إهداء ثواب المذبوح والمنحور والمنذور إلى أولياء الله وعباده الصالحين ، فهو من أعظم الطاعات ، وأفضل القربات ، وقد بينا ذلك في بعض المقامات . قولك : إن ذلك حقيقة دين المشركين أعداء رسل رب العالمين ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ، فأخبر الله عنهم بذلك في كتابه المبين ، حيث يقول وهو أصدق القائلين ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( 1 ) فأخبر الله أنهم ما عبدوهم إلا ليقربوهم إلى الله زلفى ، وقال سبحانه وتعالى : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 2 ) . فتأمل كيف أخبر الله سبحانه عنهم أنهم ما قصدوا بعبادتهم غير الله إلا التقرب إلى الله والشفاعة عنده ، وإلا فهم مقرون أن الله هو المدبر لأمر هذا العالم العلوي والسفلي ، كما أخبر الله عنهم أنهم أقروا بذلك ، قال الله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والبصر ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله قل أفلا تتقون ) ( 3 ) . أقول : إن لكل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، إن عبدة غير الله قد اتخذوا آلهة دون الله تعالى أو مع الله وجعلوا لهم أندادا وأمثالا لله ، قال الله تعالى : ( أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم نفعا ولا ضرا ) ( 4 ) ، وقال : ( فلا تجعلوا لله أندادا ) ( 5 ) ، وقال : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) ( 6 ) ، وقال : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ( 7 ) ، وقال :

--> ( 1 ) القرآن الكريم : 10 / 18 ( سورة يونس ) . ( 2 ) القرآن الكريم : 39 / 3 ( سورة الزمر ) . ( 3 ) القرآن الكريم : 10 / 31 ( سورة يونس ) . ( 4 ) القرآن الكريم : 5 / 76 ( سورة المائدة ) . ( 5 ) القرآن الكريم : 2 / 22 ( سورة البقرة ) . ( 6 ) القرآن الكريم : 6 / 100 ( سورة الأنعام ) . ( 7 ) القرآن الكريم : 5 / 73 ( سورة المائدة ) .